الشيخ محمد رشيد رضا

580

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ذلك ، وذلك قوله تعالى ( 100 أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) وكنا نرى الذين ورثوا ممالك المسلمين متعظين بمعنى هذه الآية من بعض الوجوه فهم على كثرة ذنوبهم بالظلم وافساد العقائد والاخلاق وسلب الأموال يتحرون أن يكون ظلمهم دون ظلم حكام أهل البلاد الذين أضاعوها ، وعقولهم تبحث دائما في الأسباب التي يخشى أن تكون سببا لسلبها منهم لأجل اتقائها ، وآذانهم مرهفة مصيخة لاستماع كل خبر يتعلق بأمرها وأمر أهلها وشؤون الطامعين فيها حذرا منهم أن يسلبوهم إياها وقد قلنا في تفسير هذه الآية : قد كان ينبغي للمسلمين وهذا كتابهم من عند اللّه عز وجل أن يتقوه تعالى باتقاء كل ما قصه عليهم من ذنوب الأمم التي هلك بها من كان قبلهم ، وزال ملكهم ، ودالت بسببها الدولة لأعدائهم - إلخ ما تراه في ص 30 و 31 ج 9 هذا ما فتح اللّه به علينا من أصول وأمهات هداية هذه السورة الجليلة بمراجعتها المرة بعد المرة مرورا على الآيات بالنظر ، ولو أعدنا قراءتها مع قراءة تفسيرها بالتدبر لظهر لنا أكثر من ذلك وانما أردنا التلخيص ، ونسأله تعالى أن يجعلها هي وسائر كتابه المجيد حجة لنا لا علينا ويوفق أمتنا للرجوع إلى الاهتداء به بالتوبة اليه كما تاب أبوهم وأمهم عليهما السّلام ( تنبيه ) قد وقع خطأ في عدد آيات هذه السورة بالنسبة إلى عدد المصحف الجديد الذي طبعته الحكومة المصرية والفرق بينهما آية واحدة من أول السورة إذ عدت فيه ( المص ) آية ولم نعدها آية - ثم وافقنا عدده من الآية 167 إلى آخر السورة . وقد اعتمدنا في شواهد خلاصة السورة على عدد المصحف لا التفسير لأننا استنبطناها من مراجعة المصحف نفسه غالبا فليعلم هذا ويتذكر عند مراجعة شواهد التفسير